ابن هشام الأنصاري
364
مغنى اللبيب
في هذا الوصف بخصوصه إنما كان من جهة أن الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهى متقابلان ، بخلاف بقية الصفات ، أو لان الآمر بالمعروف ناه عن المنكر ، وهو ترك المعروف ، والناهي عن المنكر آمر بالمعروف ، فأشير إلى الاعتداد بكل منهما ( 1 ) وأنه لا يكتفى فيه بما يحصل في ضمن الآخر ، وذهب أبو البقاء على إمامته في هذه الآية مذهب الضعفاء فقال : إنما دخلت [ الواو ] في الصفة الثامنة إيذانا بأن السبعة عندهم عدد تام ، ولذلك قالوا : سبع في ثمانية ، أي سبع أذرع في ثمانية أشبار ، وإنما دخلت الواو على ذلك لان وضعها على مغايرة ما بعدها لما قبلها . الرابعة : ( وأبكارا ) في آية التحريم ، ذكرها القاضي الفاضل ، وتبجح باستخراجها ، وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي ، والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة ، فلا يصح إسقاطها ، إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة ، وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط ، وأما قول الثعلبي إن منها الواو في قوله تعالى : ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) فسهو بين ، وإنما هذه واو العطف ، وهي واجبة الذكر ، ثم إن ( أبكارا ) صفة تاسعة لا ثامنة : إذ أول الصفات ( خيرا منكن ) لا ( مسلمات ) ، فإن أجاب بأن مسلمات وما بعده تفصيل لخيرا منكن فلهذا لم تعد قسيمة لها ، قلنا : وكذلك ( ثيبات وأبكارا ) تفصيل للصفات السابقة فلا نعدهما معهن . والعاشرة : الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أن اتصافه بها أمر ثابت ، وهذه الواو أثبتها الزمخشري ومن قلده ، وحملوا على ذلك مواضع لواو فيها كلها واو الحال نحو ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) الآية ( سبعة وثامنهم كلبهم ) ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) والمسوغ لمجئ
--> ( 1 ) في نسخة " بكل من الوصفين " .